فن "كسر أقفال الأبواب المفتوحة"

Photo

كسر أقفال الأبواب المفتوحة أًصلا, رياضة أنصار الثورة من التونسيين منذ صدور نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة.....فيما نقضي أيامنا ؟

• نقد الإئتلاف الحاكم (لم ينجز ما وعد/ متفكك/ القوى فيه غير متوازنة/ توحد بين أطرافه شبه توحيد نظرة اقتصادية ليبيرالية مجحفة عاجزة عن إجابة إشكالات تونس اليوم و ما تستوجبه من تنمية/......)

• نقد الحزب الأغلبي (انشغاله بتشققه و إهماله لأولويات البلاد العاجلة/عمله على إرساء استبداد جديد بخرقه الدستور في مناسبات عديدة/....)

• الإعلام (عدم حياده/ مواصلته سياسة التضليل/ وسائله: الافتراء-المبالغة-الانتقاء الماكر "الفبركة"/ المعاودة المميتة للحس النقدي "ماتراكاج"/ الكيل بمكيالين / البذاءة خدمة ل"الأوديمات"/……)

• المجتمع المدني (الرضوخ لسلطة أصحاب المال/ الرضوخ للحزب الحاكم / وسائله: التوجيه عبر الإعلام- سبر الآراء الموجه- السكوت عن المظالم-الكيل بمكيالين/….)

• بل يبدع خطاب الثورة في الكشف عن أصناف العلاقات القائمة بين الائتلاف الحاكم و الحزب الأغلبي و الإعلام و المجتمع المدني و نبحر في تحليل معنى "لوبييات"….بل نتجاوز الاكتفاء بتأمل الوضع الداخلي لنصل وضع الداخل بما يحدث في العالم من تحولات متسارعة كل يوم….و كل منا في كل الأحوال فهامة علامة يردد بألف طريقة ما قاله شباب الثورة منذ البداية "فايقين بيكم"…كسر قفل باب مفتوح إضافي لا غير……

لا يخرج خطاب أنصار الثورة عن هذه المحاور في كل الأحوال منذ سنة فيعيد كل يوم إنتاج النقد نفسه و الكشف نفسه و التبيين نفسه…في الصحافة (المقروءة و المسموعة والمرئية) و في الشبكات الاجتماعية…..لا تتغير غير الأمثلة التي تعرض للتحليل, تحليل يصل في كل الأحوال إلى النتائج نفسها: الاستنكار و الاستهجان و السخرية ….لتحقيق غرض صريح, "يقال" إنه "التوعية" و التجذيف ضد تيار الثورة المضادة بتعبيراتها جميعا.

الإشكال أن "الوعي" الذي يعتزم خطاب الثورة تحقيقه, متحقق بعد, فإن لم يكن عند من ثار سنة 2010 فانه تحقق عند البقية خلال الفترة الانتقالية و تجلى في الحملة الانتخابية الرئاسية و حمل الكثيرين إلى انتخاب مرشح الثورة…..و أما من يحتاج (من منظور الثورة) توعية فإن خطاب الثورة لا يتوجه إليه و لا يفكر في استنباط قنوات الحوار التي تصله به…………..ألا ترون أننا نطارد في صفحاتنا في الشبكات الاجتماعية مثلا من ندعوهم "المندسين" من الشق الآخر كل يوم لإقصائهم نهائيا من جمهور متقبلينا رغم أنهم وحدهم من يجب أن يتوجه إليهم الخطاب لردهم عما نعتبره غيا و ظلما عظيما للبلاد و العباد ؟؟؟….

بتكريسه انقسام التونسيين و تثبيته القطيعة و انغلاقه على ذاته و تقوقعه على توجهاته, يقضي شق الثورة الوقت كله في "كسر أقفال الأبواب المفتوحة أصلا" في عملية ظاهرها عابث و لكنها في باطنها تحقق ما هو أخطر من العبث بنية حسنة و نفس طهور (دليل الطريق الأمثل إلى الجحيم): إنها تحقق فعل "تطهر" يأتيه الثوار كل صباح كتابا و متقبلين حتى إذا ما سبحوا باسم الثورة التسبيحات اليومية التي تعودنا عليها انصرفوا إلى شؤون دنياهم مرتاحي الضمير, بالهم صفر من كل تأنيب الذات للذات ….فترضى النفوس و تهدأ و تؤمن أنها أنجزت ما عليها و أن الفشل مسؤولية الآخر دون الذات ……………….الآخر في الداخل و الآخر الأجنبي أيضا و قد دان الجميع بديانة "التحاليل الجغراسياسية" تلقنهم كل يوم أن المصير في أيدي الأقوى و أنه عبثا يفعل كل من يحاول "استجابة القدر"…………..مرة أخرى تطل صورة الضحية المريحة التي لا تكلف النفس أي جهد كان……بل يطل وجه ردة حقيقية على "روح" الثورة التي قدرت على المعجزة.

ل الأغرب أننا لا نكتفي بالاستسلام للوضع المتعفن بل نشارك في تعفنه خفية: نحقق لإعلام العار رواجا "أوديمات" أكيدا بانخراطنا في استهلاكه و نسعد لضرب الاعلام معارضا "خصما" لاننا نتوهم أن في إضعافه مصلحة ذاتية نحققها في حين ان العكس تماما هو الصحيح, بل ليس أكثر تهريجا اليوم ممن يحدث نفسه بقيام انتخابات حرة و نزيهة في المستقبل و الحال على ما هو عليه اليوم في البلاد…. بل "نضرب" خصومنا من شق الثورة باستعمال وسائل الفساد نفسها التي ندعي مقاومتها: الافتراء و التشويه و التحريف و الإحراج….هذا هو السبب الحقيقي لرواج إعلام العار…إنه لا يخدم الثورة المضادة فحسب بل يخدم من يدعي الثورية….إعلام العار آلة رحي كبرى يطمع الجميع في استغلالها…..

و نسعد لتشقق الحزب الحاكم و لا نلتفت إلى تشققنا الكارثي إلى أكثر من جزئين أو ثلاثة…… إننا و الله شذر مذر فهلا لنفسنا كان ذا التأديب ؟

و نرى المعارضة الثورية متجنبة الدخول في مواجهة مفتوحة مع أصحاب المال و الاعمال, بل من "الثوار" من يتزلف إليها و يطمع فيها بوعي أو بغير وعي فيجتمع بها -إن لم يكن خلسة- ففي "الحفلات" التي تقام بالسفارات, إنها "ديبلوماسية الكوكتال" كما يدعوها الزعيم, ديبلوماسية التذرع باللياقة و الأعراف السائدة لمصافحة كل من هب و دب…..

لا ننفك عن إتهام كل من يثير قضية جانبية من شق الثورة المضادة بالعمل على الإلهاء عن الجوهري و بتحويل وجهة الرأي العام عن القضايا الرئيسية…… و نتجاهل أننا أول من يلهي النفس قبل الآخر عن الجوهري بدوراننا في الحلقة المفرغة التي تعيد إنتاج الخطاب العاجز نفسه كل صباح……إلى حدود الغثيان…..

ما الجوهري الذي يجب أن نواجهه دون جبن ؟ هذا السؤال يسير فالجميع يعرف جوابه و لكنه يتجنبه بل يتفنن في تجنبه باختلاق نشاط لا يني يوهم النفس بالفعل على إنجاح الثورة و تجاوز مآزقها….إنه "تنظم" قوى الثورة و وقوفها صفا واحدا دون أي قيد أو شرط و إن كان لا بد من قائد فإن المنطق و الحساب و العرف و التقليد يرشح المنهزم في الانتخابات إلى أن يكون زعيم المعارضة…..هذه بديهية من البديهيات…أقول هذا رغم ما فيه من تجرؤ و مجازفة و لكنني أفعل حتى أتجاوز أنا بدوري خطابات المعارضة الفضفاضة المراوغة المفلتة في كل الاحوال من….المعنى….و المتظاهرة ب"الاستقلاية" و "الحياد" مع الوعي الكامل بزيف الظاهر هذا…..و لأن "لياقة الكوكتيل" ليست في قائمة أولوياتي و بلدي على بعد خطوة واحدة من التوحش و لأن "التحضر" الحقيقي عندي كامن كله في التصدي لانهيار الحضارة و لا في تجنب الصدام بكل الاثمان….

إن كل خطاب ثوري اليوم يخرج عن هدف توحيد الصف ليدور دورته الألف في ساحة اللامعنى الذي نجتر منذ سنة خطاب مستقيل عن بناء البديل بل متخل عن الانخراط في الزمن……

فإن لم تنتظم المعارضة في صرح فعال ناجع كان حزبا واحدا أو أحزابا عديدة تقف صفا واحدا في "جبهة" مثلا, كنا جزءا من المشكل و لا أصحاب الحل و اتضح نهائيا أن حقيقتنا غير مختلفة عن حقيقة من نخاصم و بان لوعينا الظاهر أن قرفنا من الآخر ليس في حقيقته إلا وجها من قرفنا من ذواتنا…..لعجزها.

……….هلا كففنا عن الدوران في الحلقة المفرغة و كسرناها لننطلق انطلاقة جديدة تحررنا من العبث, انطلاقة نسترد بفضلها سلطتنا على مصيرنا و فعلنا في الزمن…..؟

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات