دعت تسع منظّمات إلى تنظيم مسيرة كبرى( مسيرة وطنيّة )،يوم 17أكتوبر 2026،من بين المنظّمات الدّاعية إلى المسيرة في بيان مشتركة، ثلاث منظّمات من الرّباعي "الراعي للحوار" والحائز على جائزة نوبل للسّلام ،غاب ضلعها الرابع "منظّمة الأعراف"...والتحقت بيهم ثمانية أحزاب، أعلنت أنّ الدّعوة مفتوحة للجميع.
ماذا يريد دعاة المسيرة؟
اختلفت المطالب باختلاف الجهات الدّاعية والدّاعمة للمسيرة ،ولكنّها تقاطعت لتشكّل أرضية مشتركة، يلتقي فيها السّياسي والحقوقي والإجتماعي والإقتصادي، وتلتقي فيها للمرّة الأولى منذ إعلان مسار 25 جويلية جهات موالية وأخرى معارضة .
لماذا 17أكتوبر؟
يبدو كأنّ في اختيار التّاريخ استدعاء لتاريخ قديم (18أكتوبر 2005) ،عندما التقت رموز من المعارضة السّياسيّة والشّخصيات الحقوقيّة في تحرّك احتجاجي على نظام حكم بن علي، ونفّذت إضراب جوع واعتصام متزامنين مع قمّة المعلومات المنعقدة بتونس عام 2005.
مسيرة من أجل اختبار القوّة؟
يقول الأمين العام لاتّحاد الشّغل ، عندما يغلق باب الحوار وتكسر طاولاته، فإنّ الحوار ينقل إلى الشّارع،
وهذا يعني أنّ المطالب الحقوقيّة والإجتماعيّة تخفي وراءها مطلبا رئيسيّا للإتّحاد، يريد من السّلطة أن تحاوره ويريد أن يرى النّاس ذلك رأي العين لاستعادة بعض من كرامة ضائعة وسطوة غابرة ،بسبب ما يعتبره تهميشا لدوره وإقصاء متعمّدا من كلّ المربّعات ،بما في ذلك المربّع الإجتماعي .
ماذا بعد المسيرة؟
تحت شعار "شغل ،حرّيّة، كرامة وطنيّة"، كانت مسيرة 17 أكتوبر التي قادها إتّحاد الشّغل مع آخرين، اختبارا حقيقيّا لقدرته على التّعبئة وتحشيد الشّارع قبل إعلان الإضراب العام، الموجود على أجندته، فماذا كانت نتيجة الإختبار؟
المسيرة لم تفشل ولم تنجح، فهي لم ترتق إلى مستوى الحضور الذي كان يؤمّله الدّاعون والمدعّمون ،فمازال الكثير من النّاس، يرفضون مدّ طوق النّجاة لاتّحاد الشّغل،إ ذ يحمّلونه مسؤوليّة إفشال الثّورة وإفشال الإنتقال الدّيمقراطي ، ورغم ذلك فإنّ الحضور لم يطمئن أنصار المسار، لأنّ دائرة التذمّر والرّفض آخذة في الإتّساع ،ومن لم يحضر اليوم قد يحضر غدا ،إذا تواصل الغلاء والظّروف المعيشيّة الصّعبة.