خبير تقني سابق في «أبل» يكشف مفاجأة مدوية: ثاني أكبر مركز أبحاث وتطوير الشركة الأمريكية في إسرائيل

لاحقت شركة «أبل» الأمريكية خلال السنوات الأخيرة اتهامات بالانحياز إلى إسرائيل، على خلفية مواقفها من الحرب على غزة، وطريقة تعاملها مع موظفين عبّروا عن تضامنهم مع الفلسطينيين ورفضهم للحرب. غير أن هذه الاتهامات اكتسبت زخمًا جديدًا مع شهادة حديثة قدمها أحد العاملين السابقين في الشركة، كشف فيها عن حجم الحضور التقني لـ«أبل» في إسرائيل، وعن مطالبات داخلية قادها موظفون فلسطينيون ومتضامنون معهم لمطالبة الشركة بمعاملة موظفيها الفلسطينيين بالإنصاف نفسه الذي يحظى به الموظفون الإسرائيليون.


…

ففي تصريح حديث لموقع Btnewsroom، تحدث طارق رؤوف، الخبير التقني السابق في «أبل»، عن تجربته داخل الشركة وما يقول إنها ممارسات استهدفت أصواتًا مؤيدة للحقوق الفلسطينية، كاشفًا في الوقت نفسه أن ثاني أكبر مركز أبحاث وتطوير تابع لـ«أبل» يقع في إسرائيل.

ولا تتوقف شهادة رؤوف عند حجم الوجود التقني للشركة، إذ يتحدث أيضًا عن صلات بين مراكز «أبل» في إسرائيل وموظفين سبق لهم الخدمة في الوحدة 8200 التابعة للجيش الإسرائيلي، معتبرًا أن هذه العلاقات، إلى جانب موقف الشركة من الموظفين المتضامنين مع الفلسطينيين، تطرح أسئلة جدية حول طبيعة ارتباط «أبل» بإسرائيل وحدود مسؤولية الشركات التكنولوجية تجاه الانتهاكات المرتبطة بالحروب والنزاعات.

رسالة إلى تيم كوك.. «لم يحدث شيء»

يروي رؤوف أن موقفه من إدارة «أبل» بدأ يتغير بعد رسالة إلكترونية بعث بها الرئيس التنفيذي للشركة تيم كوك إلى الموظفين في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول، عقب هجوم 7 أكتوبر.

وبحسب روايته، حملت الرسالة عنوان «إسرائيل»، وعبّر فيها كوك عن تعاطفه مع الضحايا الإسرائيليين، دون الإشارة إلى الضحايا الفلسطينيين. ويقول رؤوف إنه أرسل رسالة إلى كوك يطالبه فيها بالحديث عن الفلسطينيين العاملين في الشركة، معتقدًا أن الأمر ربما كان مجرد غياب للإدراك بحجم القضية.

ويضيف أن مديره أبلغه بأن كوك قرأ رسالته، لكنه لم يتلق أي رد أو تغيير في موقف الشركة.

أكثر من 400 موظف يطالبون بإنصاف الفلسطينيين

بعد ذلك، يقول رؤوف إنه ومجموعة من زملائه أعدوا رسالة مفتوحة إلى إدارة «أبل»، طالبوا فيها بما وصفه بأنه مطلب بسيط: معاملة الموظفين الفلسطينيين بالإنصاف نفسه الذي تعامل به الموظفون الإسرائيليون.


…

ويكشف أن أكثر من 400 موظف حالي وسابق في الشركة وقّعوا الرسالة، لكنهم، وفق روايته، لم يتلقوا أي رد من الإدارة.

ومع استمرار الصمت، أسس المشاركون مجموعة «Apples Against Apartheid»، بهدف تنظيم حملات خارج الشركة والتعريف بحجم علاقاتها بإسرائيل، بعدما خلصوا، بحسب رؤوف، إلى أن الضغط من الداخل لم يعد كافيًا.

مركز أبحاث إسرائيلي وموظفون سابقون في 8200

ويشير رؤوف إلى أن مركز «أبل» في إسرائيل هو ثاني أكبر مركز أبحاث وتطوير للشركة، مضيفًا أن موظفين سبق لهم الخدمة في الوحدة 8200 يعملون حاليًا في مراكزها هناك.

ويربط الخبير السابق بين هذا الحضور وبين تطوير عدد من تقنيات «أبل»، متحدثًا عن شرائح Apple Silicon وM1، والمودم C1، وشريحة N1 الخاصة بالاتصال اللاسلكي.

وتُعد هذه النقطة من أكثر أجزاء شهادته حساسية؛ إذ إن وجود موظفين سابقين في الوحدة 8200 داخل شركات التكنولوجيا لا يثبت بحد ذاته تورط «أبل» في عمليات عسكرية أو استخباراتية إسرائيلية. أما رؤوف فيقدم هذه الروابط باعتبارها جزءًا من حجته بشأن عمق العلاقة بين الشركة وإسرائيل.

احتجاجات داخل «أبل»

وتأتي تصريحات رؤوف في ظل احتجاجات شهدتها الشركة بسبب موقفها من الحرب على غزة. ففي يونيو/حزيران 2025، قاطع موظف مؤتمر المطورين السنوي لـ«أبل»، وظهر بالكوفية الفلسطينية وردد هتافات تضامن مع الفلسطينيين، قبل أن يتدخل الأمن ويخرجه من القاعة.

ويقول رؤوف إن تجربته الشخصية، إلى جانب احتجاجات موظفين آخرين، تكشف مشكلة تتجاوز الخلاف السياسي، وتتعلق بحرية التعبير والمساواة داخل بيئة العمل.

وبذلك يضع الخبير التقني السابق «أبل» أمام سؤال حقوقي يتجاوز أعمالها التجارية: كيف يمكن لشركة ترفع شعارات التنوع والإدماج والمساواة أن تضمن تطبيق هذه المبادئ على موظفيها الفلسطينيين أيضًا، في وقت تتعمق فيه علاقاتها التقنية بإسرائيل؟

وبينما تبقى بعض الاتهامات التي طرحها رؤوف بحاجة إلى أدلة مستقلة لإثباتها، فإن شهادته تعيد فتح النقاش حول حجم الحضور التقني لـ«أبل» في إسرائيل، وسياساتها تجاه الموظفين المتضامنين مع الفلسطينيين، وحدود مسؤولية شركات التكنولوجيا عندما تتقاطع مصالحها التجارية مع واقع سياسي وعسكري شديد الحساسية.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات