للشّاعر المصري صلاح عبد الصّبور قولة خالدة"لا ادري كيف نبت في وادينا الطّيّب
هذا القدر من السّفلة والأوغاد"..قالها في سياق استغرابه زحف ظاهرة القبح على قيم الجمال في المجتمع..ونحن في هذه الأرض الطّيبة التي باركها جامع الزيتونة المعمور وباركها جامع عقبة بن نافع وباركها من قبل العبادلة السّبعة ،نتساءل بدورنا: كيف نبتت في أرضنا الطّيّبة، تلك الرّحويّات وترعرعت بداخلها غرائز متوحّشة ،دفعت بها ومازالت إلى الطّرف الأقصى من الكراهيّة لكل قيمة جميلة، تجمع النّاس وتنقذهم من شرّ الفرقة. كلّما فتحوا أفواههم بكلمة أو كتبوا كلاما بعد منتصف اللّيل ، وقد اختلطت عليهم الألوان ،لا ندري حقيقة كيف تصنّف أقوالهم وأفعالهم: أهي حمق ؟أم جنون ؟أم طبع من رضع الكراهيّة مع الحليب؟ وتسأل متسرّعا في بعض الأحيان: هل هي يساريتهم؟
طبعا، لا..فاليساريّة في كلّ الدّنيا موقف وفكر وليست مجرّد شعار، وهي كذلك في مواطن نشأتها، تكافح من داخل قلاع الرّأسماليّة من أجل الحرّيّة والعدالة، ووجدت طريقها إلى المشترك الإنساني مع رجل الدّين ومع الرّأسمالي ،ومع الإقطاع ،فماذا جرى لتلك الرّحويّات التي نبتت في أرضنا الطّيّبة؟ هل هم يساريّون فعلا ؟أم يمينيّون رجعيّون بشعارات يسراويّة؟ أم ظلّوا الطّريق ،عامدين متعمّدين ؟
يكذبون كما لايكذب أحد،يكرهون كما لا يكره أحد،يخاتلون كما لا يخاتل أحد. نحن فعلنا ،نحن أسقطنا،نحن أهلكنا فما أبقينا!!!
السّؤال : كيف فعلتم ذلك؟ بأيّة وسيلة؟ من هنا نكتشف الفرق بين يسار الموقف والفكر، يسار العدالة والحرّيّة ،ويسار أختار أن يكون ذراع الإستعمار الثّقافي وأن يكون في خدمة الإستبداد من أجل التّفرقة ومن أجل مصالح نفسه منذ ثمانينات القرن الماضي...
فلمّا داهمتهم الثّورة ،امتطوا صهوتها ذات ليلة "بن علي هرب"ومارسوا عنترياتهم في زمن لم تكن للكلمة فيه كلفة"لا خوف ..لا رعب الشارع ملك الشٌعب" ،ولمّا لم تعطهم الثورة ما يريدون ، كادوا لها في السّرّ والعلن ...نعم أنتم أسقطموها ، واسقطتم حرّيتها وتسامحها واتّساعها للجميع، فهل في ذلك شرف؟