أمم كثيرة منذ أزمنة مضت، استثمرت في الذّكاء البشري وأضافت إليه في هذا الزّمان ، الذّكاء الإصطناعي ،فملكت أسباب التّقدّم وسادت وانتصرت في حروبها على التّخلّف وعلى الفقر ...هؤلاء هم أهل القمّة ، وهم في صعود دائم ،لأنّهم آمنوا بالإنسان واستثمروا في العقل البشري، لا قيد على العقل ولا محظورات ولا طابهوات ولا سجون ولا معتقلات للأذكياء ولأصحاب العقول.
وفي بقعة أخرى من كوكب الأرض تقبع أمّة العرب في ليل حالك وفي جهل غامر ، يلفّها الظّلام من الجهات الأربعة ، نذرت أنظمتها حياتها لمحاربة الذكاء بكلّ أنواعه ،طبيعيّا كان أو اصطناعيّا اكثر من محاربتها للفقر، تعاقب عليه بالسجن وتسميه "إفراط في التّفكير".
تخيلوا لو أنٌ مارك زوكربارغ الذي قدّم "الفيس بوك" مشروعا لتخرّجه ،كان عربيّا، وقدّم مشروع تخرّجه ذاك في جامعة عربيّة، تخيلوا للحظة ماذا كان يحدث له؟ ربّما استنبطوا له من مشروع تخرّجه سبعين تهمة، أصغرها ترمي به سبعين خريفا في السّجن.
هؤلاء هم أهل القاع وأهل الحضيض ..في تلك البقاع السّوداء من الأرض التي يسمّيها الكاتب السّعودي عبد الرّحمان منيف "مدن الملح",
قرّرت تلك الأنظمة أن لا مكان للأذكياء في زرائبها البشريّة ، لقد كفرت بالعقل و بالذّكاء ،وجرّمت الذّكاء أشدّ من تجريم الرّذيلة ،وآمنت بالجهل فضيلة في زمن أرادته أن يكون للأغبياء فقط...يعلفون ما يقدّم لها "من غير ليه".