نظام سعيد : يدعي السيادوية، ويكرس سياسات تخدم أهداف من يصفها بالدوائر الإستعمارية

نظام قيس سعيد هو مثال لل"الشريك" النموذجي للإتحاد الأوروبي في ترسيخ خط الدفاع الأول لمنظومته الإستعمارية الحديثة، ما يعرف بمنظومة شنغان.

المجهودات التي قام بها نظام سعيد في تطويق الحدود البحرية، بل ومحاصرة المهاجرين داخل الأراضي التونسية نفسها، ما قام بها حتى نظام تونسي أو مغاربي. من ذلك، تأسيس ما أصبح يسمى بمنطقة "البحث والإنقاذ"، بتمويل وتجهيز أوروبي-أمريكي-بريطاني، على طول السواحل التونسية امتدادا إلى حدود منطقة "البحث والإنقاذ" الإيطالية، وتتداخل حتى مع جزء من المياه الإقليمية الليبية والمالطية.

وكما أثبتت فاجعة بنقردان، فإنه المنطقة هذه الهدف الأساسي منها لا هو البحث على المهاجرين العالقين ولا إنقاذهم، إنما هو تحديدهم واعتراضهم.

هذا دفع المهاجرين أنهم يبحروا في أوقات صعيبة ظروف الملاحة فيها خطيرة، ويعتمدوا على قوارب وتجهيزات هشة وشبه بدائية نظرا لصعوبة الحصول على تجهيزات متوسطة أو متقدمة مع خوف البحارة والتقنيين وكل من له علاقة بالملاحة البحرية في تونس من التورط في "الحرقة".

في المقابل، شنوة الثمن الي تجنيه تونس، ونظام سعيد، من هذا؟ بخلاف 900 مليون أورو مساعدات التي نصت عليها مذكرة التفاهم مع الإتحاد الأوروبي الموقعة في جويلية 2023، ما فمة حتى شيء واضح. بل أنه 900 مليون أورو هذه نفسها حد ما ينجم يتبع بدقة كيفاش ووقتاش وفي أي شكل تم صرفها.

من ناحية أخرى، البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية قاعد يقدم في قروض وبعض الهبات لتونس متواضعة أو متوسطة في أحسن الأحوال، لكنها تمثل شريان حياة مالي مهم للنظام وبعض المؤسسات العمومية. منها، مثلا، القرض الذي تمت المواقفة عليه في آخر جويلية بقيمة 110 مليون أورو مع منحة تقنية بقيمة 7 مليون أورو، تحت مسمى دعم تحديث شركة فسفاط قفصة.

طبعا، الموضوع هذا فيه تفاصيل متشعبة موش هذا المقام باش الواحد يخوض فيها. لكن نقرات صغيرة على غوغل تنجم تخلي كل من هو متشوق يطلع أكثر يتحصل على مراده. وفي هذا ننصح خصوصاً بقراءة تقارير ودراسات المنتدى التونسي الحقوق الاجتماعية والإقتصادية، التي عرات بكل دقة خلفيات وآثار سياسة نظام سعيد في مجال الهجرة وخدمتها للأجندة الأوروبية.

في النهاية، قضية الهجرة هي ربما أكثر قضية تتكثف فيها تناقضات نظام سعيد واختلالاته: نظام يدعي السيادوية، ويكرس سياسات تخدم أهداف من يصفها بالدوائر الإستعمارية، ويتغطى بالنزعة الاجتماعية، بينما يتكأ على المنظومة الأمنية.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات