قول موجه بكامل السذاجة إلى الأوليغرشية

هذا قول أقوله وأنا مدركة أنه ينطوي على بعد أخلاقي لا ينفع ويبدو ساذجا، ويمكن أن يثير سخرية البعض...خصوصا وأن التاريخ علّمنا أن الأوليغرشيات لم تتنازل أبدا عن امتيازاتها عن طيب خاطر...وأنها اضطرت إليه في إطار صراع سياسي حقيقي، أو في إطار ثورات جبّت ما قبلها.

لكنني مع ذلك أقوله، بالضبط لأن شروط الصراع السياسي والفاعلين فيه اليوم منعدمة، ومن جهة أخرى، لأنني أعتقد أنه في بعض اللحظات، نحتاج الى هبة "أخلاقية وطنية"، يعي الجميع مصلحته من خلالها.

في غياب ضغط سياسي حقيقي، بعد النجاح في تجريف وتجفيف السياسة، أمام الأوليغرشية بكل فروعها ومن مختلف مواقعها، خيار يفرض نفسه، ألا وهو "التنازل الطوعي" عن الريع والامتيازات الضخمة التي تراكمت بدون موجب حق...(يا عيني على الطوعي...ههه).

إن حماية الحد الأدنى من الاستقرار السياسي والأمني، يحتاج منك أيتها الأوليغرشية، ومن مختلف مواقعك، أن تستوعبي أهمية "التضحية" ببعض ريعك، وإلا سيضيع منك كل شيء.

أيتها الأوليغرشية ومن مختلف المواقع، تحركي قبل فوات الأوان، واستثمري إيجابيا صبر المغاربة وحرصهم الأسطوري على الحفاظ على شعرة معاوية، وقدمي تنازلات لإنقاذ نفسك أولا قبل إنقاذ الجميع.

افتحي عينيك، أيتها الأوليغارشية، ومن مختلف المواقع؛ وقدّري العمق الأخلاقي لصبر المغاربة الذي يمكن اعتباره التعبير المكثّف عن الإيمان العميق والراسخ، الذي يمهلكِ ويمنحكِ ما يكفي من الوقت لاتخاذ ما يلزم من إجراءات حفاظاً على كرامتهم.

فلا تفرطوا في هذا الكنز الثمين ولا تبددوه وقوموا بما يلزم حتى ندشن مرحلة جديدة نبني فيها وطنا ينعم فيه الجميع بالعيش الكريم.

إذا أمعنتم في الإهانة...وإذا فرطتم في صبر المغاربة، فتيقنوا أن القادم لن يرحم أحدا، وستؤدون الأكلاف الباهظة...وسيسجل التاريخ غباءكم وعماكم وغياب حسكم الإنساني وانتفاء وطنيتكم وانعدام براغماتيتكم...كل ذلك بسبب "لهطتكم" وانغماسكم في الماديات المنحطة والاستهلاك المبتذل.

فاسترشدوا بحكماء هذه الأرض، و"العنوا" الشيطان، وكفوا عن اعتماد مقترحات الأباليس من الصهيونية الابستينية الترومبية...فهؤلاء فشلت مشاريعهم ونماذجهم، وهم بصدد تصدير أزماتهم لإنقاذ أنفسهم بعد أن قامت شعوبهم ضدهم.

نواقيس الخطر دقت أكثر من مرة، فهل بينكم حكيم يهديكم لما فيه مصلحتكم...ومصلحة الاستقرار.. وإلا ستتحول هذه النعمة إلى نقمة.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات