دبلوماسية عرقوب العربي

قمت بجمع الخطابات التي قام الزعماء العرب بالقائها خلال المناسبات التالية:

-زيارة أنور السادات وخطابه في الكنيسيت 1977

-خطابات وتصريحات مصرية مع توقيع كامب ديفيد

-خطابات توقيع اتفاق أوسلو

-خطابات وبيانات توقيع اتفاق وادي عربة

-تصريحات عبد الفتاح البرهان في عنتيبي

-تصريحات أقطاب الاتفاق الإبراهيمي

-خطابات وتصريحات متناثرة من المغرب وموريتانيا والسعودية والعراق.

وسيتم نشر نتائج تحليل مضمون هذه الخطابات خلال الفترة القادمة موثقة ومفصلة بالأرقام، لكني استطيع أن اعطي الآن اهم ما توصلت له(حتى الآن) :

1- اكثر عبارة(نصا أو مضمونا أو إيحاء) تكررت هي القول بان الشرق الأوسط مقبل على مرحلة جديدة سيكون السلام والاستقرار والتطور ابرز ملامحها( تكررت هذه العبارات في 34 وثيقة ما مجموعه 117 مرة، وبفارق كبير عن بقية المفاهيم الأخرى).

2- تتبعت مؤشرات السلام والاستقرار والتطور بين كل وثيقة وما يليها في التتابع التاريخي فتبين أن الاتجاه الأعظم من خطاب الكنيسيت 1977 الى خطابات مجلس السلام الترامبي 2026 تشير وبشكل خطي الى أن كل مرحلة لاحقة أسوأ من السابقة في تحقيق وعود السلام والاستقرار والتطور، واحيانا يصل معدل السوء لأكثر من 70%.

3- ولكي اربط بين الوضع العربي في المراحل التي وردت فيها الوثائق المشار لها وبين السلام والاستقرار والتطور في العالم ، قررت مقارنة العالم العربي ببقية الأقاليم العالمية التسعة، فكانت النتائج كما يلي:


• المؤشر... الترتيب العربي بين الأقاليم

• الاستقرار السياسي ما قبل الأخير

• الديمقراطية الأخير

• الفساد ما قبل الأخير

• عدالة توزيع الثروة السادس

• البطالة الأخير

• الإنفاق على البحث العلمي ما قبل الأخير

• الإنفاق العسكري من أ.ن.م الأول.

وعند رصد نتائج العالم العربي في هذه المؤشرات تبين ما يلي:

-الاستقرار السياسي : بالسالب -1.1

-الديمقراطية 3.3 من عشرة

-الشفافية: 39 من 100

-عدالة التوزيع : 37 من 100

-البطالة : 9.8%( لاحظوا أن هذه النسبة تعادل تماما ضعف المعدل العالمي )

-الإنفاق على البحث العلمي: 0,8

-الإنفاق العسكري من الناتج 5.5%(الأول، عالميا).

ذلك يعني أن وعود السلام انتهت إلى زيادة في الإنفاق العسكري العربي والجلوس في مقدمة العالم في هذا المؤشر.

التحليل:

عند متابعة الاعلام الوطني في كل دولة عربية تجد الحديث عن حكمة وعبقرية القيادة، ولكن عند جمع هذه العبقريات يظهر الغباء باجلى صوره، أنا اتحدى أي مسؤول عربي أن يخرج علينا بمقارنات رقمية لمرحلة ما قبل "الانفتاح والسلام " ومرحلة ما بعد السلام المزعوم ويذكرنا بما قاله في الخطابات المشار لها في بداية المقال.

لقد استخدمت منهجية البديل التاريخي (Historical Proxy) فتبين لي أن معدل الاستقرار السياسي في العالم العربي ما بين 1967-1977 (قبل الوعود) هو في حدود إيجابية تصل الى +0.45(أي انه في خانة الإيجابي المتدني، لكنه إيجابي)، وبعد مرحلة التطبيع ووعود السلام انتقلنا لمرحلة عدم استقرار بنسبة 1.1 بالسالب ، وهو ما يعني رياضيا تراجع بمعدل يصل الى اكثر من 344%...ولو اردنا القياس استنادا لمقياس (WGI)(Worldwide Governance Indicators )، فان التراجع يصل الى 1.55 نقطة على مقياس من 2.5 إيجابي الى 2.5 سلبي، وهو ما يعني تراجع بمعدل 31%..فإذا أضفنا التراجع في المؤشرات الأخرى والتراجع في المكانة العربية ،تبين لنا ثمار عبقرية القيادات العربية.

تعرفون قصة عرقوب في التراث العربي، ذلك الذي كان يعد أخاه بثمار من شجرة نخل يمتلكها، وفي كل مرة يقول لأخية انتظر حتى تصبح بلحا، وفي المرة الثانية يطلب منه الانتظار حتى تصبح زهوا، ثم انتظر لتصبح رطبا ، وفي النهاية اكل الأخ الثمر كله وقطع الشجرة …ان السلام والاستقرار والتطور في مفاهيم الأنظمة العربية هو "امن النظام" الذي يعلو امن الدولة وأمن المجتمع...فعرقوب العربي باق كما قال امرؤ القيس :" أجارَتنا إنَّ الخطوبَ تنوبُ : واني مقيمٌ ما أقامَ عسيبُ" ..

إن القادم اسوأ ..ما لم ...(اكمل الفراغ)…

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات