تدوينتان في يوم واحد بمناسبة عاشوراء، لا أدري هل كان التزامن عفويّا أم شيئا آخر؟ تدوينة أقلّ تطرّفا ،ويمكن أن تدخل في إطار الإختلاف في الرّأي، رأت صاحبتها في مقتل الحسين حجّة كافية لنبذ تقديس الماضي، وأنّ عصر الصّحابة ،لم يكن بالقداسة التي يروّج لها البعض.
التّدوينة تكشف غربة العقل العربي عن واقعه، بدل الإنشغال به ، انشغل بالماضي ، فهو إمّا مهاجر إليه، يحاربه ويزدريه ويحمّله مآسي المسلمين والبشريّة ، أكثر ممّا صنع المغول والتّتار والإستعمار ، قديمه وحديثه، وإماّ مهاجر (العقل العربي)إلى الماضي يضفي عليه القداسة ،في وجه من تجرّؤوا عليه، وهو يظنّ أنّه يدافع عنه ،وفي الحالين غربة ونكبة.
أمّا التّدوينة الثّانية ،فلا تصنّف بأيّ حال من الأحوال في خانة الإختلاف في الرّأي ،لأنّها اتّخذت من سيرة أمّ المؤمنين عائشة موضوعا للسّخريٌة، فليس لها من توصيف سوى تحريك المياه الرّاكدة وجرّ المتوثّبين للصّيد فيها.
كشفت التّدوينة أنّ مثّقفين مزيّفين ، من اليسار الفرنكفوني، بداخلهم غرائز مجنونة، تدفع بهم إلى الطّرف الأقصى من الكراهيّة ، لو اتّبع النّاس أهواءهم لأوردوهم الهلاك. ولكن في قول اللّه تعالى خير ردّ"سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين"...يردّ بها على من هم أجهل من أبي جهل، وحطّابون اكثر من امرأة أبي لهب، وأكذب من سجاح زوجة مسيلمة.