شيرين.. لا عطر بعد عروس..

شيرين،

شامة صحافة المقاومة، دخلت بيوتنا دون استئذان في تسعينات القرن الماضي، عمرها الصحفي بقناة الجزيرة من عمر ابنتي، فكانت أعيننا التي نرى بها عذابات الشعب الفلسطيني وكانت آذاننا التي نسمع بها رصاص الكيان الغاصب فكانت عنوان جيل احترف التغطية الإعلامية على خط النار وفي وقت الشدائد وجعل منها فن وإبداع، وكان صوتها لمن لا صوت لهم، في حين في بلدي تعلو فيها أصوات الحماقة، والتفاهة، والكره، والبغضاء.

شيرين،

مؤلم وحزن خبر اغتيالك، غايته وأد الكلمة وصوتك الحر، لكن من حيث لا يدرون اغتيالك قام بتعرية سوءات الكيان الغاصب وضربته في مقتل، لأنك أصبحت أيقونة ومدرسة ستنجب جيلا يواصل مسيرة صحافة العزة والمقاومة التي لا تركع ولا تستسلم، والخزي والعار للمحتلين الجبناء وأذنابهم من الخونة المطبعين.

شيرين،

الله الله يا شيرين، لقد شرفك الله بأن تكوني شهيدة الكلمة الناصرة للحق ولأهالينا في جينين، وفي حي الشيخ جراح، وفي كل شبر من أرض فلسطين وطئته أقدامك. برحيلك نامت أعيننا في القدس وفقدنا صورة فلسطين الأبية لكن رغم ذلك سيبقى صوتك محفورا في ذاكرتنا وستبقى صورتك تضيء أيامنا في هذا الزمن الرديء وتذكرنا الكيان الغاصب أوهن من بيت العنكبوت وأننا على مرمى حجر من أسوار القدس.

شيرين،

كم أنت كبيرة أيتها المرابطة على جبهة النضال لقد أخجلتنا بوفائك لخطك المقاومة إذ لا ترهبك التهديدات ولا تغريك الأموال وبقيت شامخة رافعة سلاح الكلمة أمام المحتل لتعرية جرائمهم وفضح إنسانيتهم المزعومة إلى أن سطرت بدمائك ملاحم العزة والشرف وأعلنت للعالم بشائر النصر على الكيان الغاصب.

شيرين،

أجمل الصحفيات، التي نذرت نفسها للوطن وحال لسانها يقول "اخترت الصحافة كي أكون قريبة من الإنسان، ليس سهلا أن أغير الواقع لكني كنت قادرة على إيصال ذلك الصوت إلى العالم".. نعم ونحن نشهد انك كنت خير أمينة على إيصال ذلك الصوت وقد تركت بصمة يصعب تقليدها، لقد أتعبت الصحفيين الأحرار من بعدك.

شيرين،

ماذا عساي أن أقول سوى.. لا عطر بعد عروس. الله يرحمك يا شيرين.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات