حصيلة أيّام قليلة من الحكم الفردي …

مداهمات ليلية للمنازل دون استظهار بأذون قانونيّة ... انتهاك لحرمة المساكن و ساكنيها... ترويع للأطفال والنّساء وكبار السنّ ... إيقافات عشوائية دون احترام للإجراءات الجزائية المنصوص عليها في القانون ... إلتجاء بعض المطلوبين إلى الاختفاء القسريّ ،

عودة الخوف والتّرهيب من جديد وتلقّي تهديدات من أنصار المشهد الحالي ... عودة فلكلور المناشدات والتزلّف ... انقلاب كليّ في المشهد الإعلامي الذي تحوّل في أغلبه إلى منصّات لنشر الكراهية والشحن والتّحريض على فئات من المواطنين ...

كلّ ذلك وأكثر منه في أيّام معدودة سقطت فيها المؤسّسات الدّستوريّة وتركّزت السّلطات بيد فرد وانفلتت الأمور من الرّقابة القانونيّة ... إذا كانت أيّام قليلة فعلت هذا فكيف بنمط حكم يراد له أن يكون رئاسويّا شموليّا مطلقا ...

ولله الأمر من قبل ومن بعد…

الأمل قائم رغم الانتكاس

إذا كانت الطّبقة السّياسيّة قد فشلت في بناء المشترك بينها والاستجابة لمطالب الشّعب فليس ذلك مسوّغا للانقلاب على ديمقراطيّة الشّعب ومؤسّساته السياديّة …

الرّهان اليوم على المجتمع المدني الذي نظّم آلاف الدّورات التدريبية على المواطنة وحقوق الإنسان والدّيمقراطيّة ليدافع عن القيم التي آمن بها وناضل من أجلها ... المجتمع المدني المزيّف والنّخبة المزيّفة لا يرجى منهما خير …

السّيادة الشّعبيّة يقع التّعبير عنها في الأطر الدّيمقراطيّة لا الشّارع ... الشّارع في الأنظمة الدّيمقراطيّة للاحتجاج لا للممارسة الحكم ...

كلّ محاولة للإيهام بسيادة شعبيّة فوق الدّستور وخارج الدّيمقراطيّة هي تزييف للإرادة الشّعبيّة وفتح الباب مستقبلا لكلّ جهة تعبّئ الجماهير وتلهب مشاعرهم من أجل إسقاط المنظومة القائمة تحت عنوان الاستجابة لنبض الشّعب وإرادة الشّعب …

الثّورة التّونسيّة نفسها شهدت انتقالا سلسا بين المنظومة القائمة ومنظومة الثّورة ... كان الانتقال دستوريّا لا تدميريّا ... دستور أسلم العهد لدستور وبرلمان أوكل المهمّة لمجلس تأسيسي برغبة من معتصمي القصبة 2 …

ما حدث في ذكرى عيد الجمهوريّة أكبر انتكاسة شهدها البلد وأكبر إساءة لصورة شعبه الذي تحوّل فجأة من صورة الشّعب المسالم الذكيّ الطّامح للحريّة وكرامة العيش إلى شعب عدميّ مشحون بالأحقاد ومشاعر الانتقام واليأس من الدّيمقراطيّة ...

لكن مهما كانت الانتكاسات وعودة جوقات المناشدة والتزلّف فإنّ الأمل لا يزال قائما ... ولا بدّ لهذا الشّعب أن يستعيد وعيه وطموحه لتصحيح المنجز الدّيمقراطيّ ليثمر تنمية وعدالة اجتماعيّة.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات