في بلد يمكن للدمية أن يصبح رئيسه لا غرابة في أن يصبح هشام جعيط لا يزن إلا خارج وطنه مكانا وزمانا

رحم الله الاستاذ هشام جعيط. لا يحتاج إلى أن أمدحه فأعماله تغني عن ذلك. ومن تصدى لدخوله الجامعة وهمشه بسبب اختصاصه حتى قبل شهرته العلمية هم عينهم ألذين اخرجوه من رئاسة بيت الحكمة بسبب اشعاعه فأفقدوها دورها واعادوها إلى ما أوصلوا إليه حال الجامعة مجرد بوق ليلي للنظام بخدمته وبوق نهاري لدور المعارضة الشعارية لتزيين خرافة التنوير الخطابي: تلك هي النخبة الجامعية التونسية.

لذلك فلن أصدق الكثير من مادحيه اليوم وخاصة من المبالغين في المدح. فنفس الكبال السياسية والثقافية والجامعية اجمعت عليه لإخراجه من بيت الحكمة اخراجا مذلا لأنهم هم عينهم نفس المخلدين إلى الارض يقتاتون بانتحال الصفات على موائد المافيات.

أهين الرجل في حياته خلال العهدين السابقين على الثورة فحيل دونه وتقديم أفضل ما عنده للثقافة والجامعة. وحاولت الثورة الاعتراف له بالفضل في مجاله بصرف النظر عن خياراته القيمية والعقدية فطلبت منه التفضل بإدارة مؤسسة كان من المفروض أن تصبح رمزا لتونس التي حررها شعبها من عقلية منتحلي الصفات.

لكنهم حاربوه فيها وعندما ترشح ليواصل مهمته نفس الكابال عدى عشرة اجمعوا بمنطق القطيع الذي أفسد الجامعة وشاركوا في تهميشه خلال العهدين السابقين بنفس منطق الاخلاد إلى الارض سواء بقيادة الزغراطة حاليا أو بقيادة الحجامة سابقا أو بقيادة من من الحاكمات فبلهما.

قد يأتي تأبين الرجل من قلة لعلها مهمشة مثله. ولكن في بلد يمكن للدمية أن يصبح رئيسه لا غرابة في أن يصبح هشام جعيط لا يزن إلا خارج وطنه مكانا وزمانا: ذلك أن الاعتراف بدروه خارج تونس وخارج زمانها التابع للفرنكفونية رغم ابداعه بلسان روسو هو المميز الأساسي لدور الرجل.


…

ولولا غرامه بهيجل وفلسفة التاريخ لما كان بينه وبيني علاقة اعتز بها. لم أكن اعرفه كمؤرخ، بل عرفته ذات ليلة في ندوة ربيع القيروان خلال كلامنا في فلسفة التاريخ وهيجل. وهو ما جعلني ألح عليه لأقنعه فقبل مشكورا المشاركة في رفع اسم مؤسسة كادت تصبح قاعة ثقافة لعرض بضاعة سفارتي فرنسا وإيران وعملاء النظام التابع.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات