وزارة الخارجيّة تعود إلى بيانات الجنرال بن علي

Photo

بيان مفبرك ذلك الذي صدر عن الخارجيّة التونسيّة حول إنهاء مهام القبطني، بيان أقلّ ما يقال عنه أنّه فضيحة دولة، وإن كان هناك من يمسّ بهيبة الدولة فليس غير هذا البيان المركّب المرتبك الذي جنح إلى الكذب البواح أو الفساد البواح!

لن نناقش كلّ البيان ولكن سنقف فقط عند العبارات النوفمبريّة وخاصّة تأكيد الوزارة أنّها نقلت مندوب تونس الدائم لدى منظمّة الأمم المتّحدة نتيجة "التطاول على مؤسّسات الدولة ورموزها والمسّ من هيبة و صورة تونس بالخارج " ، هكذا كان بن علي يفعل، عندما كان يجابه بمعارضة من هنا أو هناك: أجَرَاء.. أعداء الوطن.. يلوّثون صورة تونس.. يعملون لصالح جهات أجنبيّة... وإلى ذلك من العبارات التي اختزلت تونس في دكتاتور،

بحيث أي إشارة نقد إلى الجنرال تترجم على أنّها إساءة لتونس، بينما لم يذكر المندوب تونس إلّا بخير، فقط هو تعرّض إلى حاشية الرئيس كما يتعرّض لها الشعب، ويؤكّد أنّ الكارثة قادمة من الحاشية كما تؤكّد الأحداث ذلك، هذا النقد لحاشية الرئيس وربّما فقط لنادية ورشيدة قلبته الخارجيّة إلى جريمة أخلاقيّة ضدّ تونس!!! تماما كما كان يفعل التجمّع وجنراله وأتباعه.

*لنركّز جيّدا مع الفضيحة

أكّدت الوزارة في بيانها أنّ النقل جاء بعد أن تمّ تسجيل جملة من "الإخلالات في ضوء تقييم معمّق وموضوعي لأداء السفير منذ فترة وبعدما تفطّن لمصالح وزارتي الخارجيّة والماليّة إلى شروع المعني بالأمر في تجاوزات إداريّة وماليّة تمّ إيقافها وتضمينها في تقارير مفصّلة أعدتها المصالح المختصّة بالوزارتين"

جيّد نحن الآن أمام فساد مالي يحوّل صاحبه إلى القضاء مباشرة، فهل اتخذت الوزارة الإجراءات اللازمة لتجميد المتّهم ومن ثمّ مقاضاته؟ لا أبدا بل جاء في البيان "فعلى عكس ما كان ادعى لم يتمّ إعفاء المعني بالأمر من مهامه كرئيس بعثة في بادئ الأمر بل وقع إعلامه بشكل رسمي من قبل الوزارة بقرار نقله إلى مركز دبلوماسي آخر في خطّة سفير وذلك في إطار التحويرات التي ستشملها الحركة السنويّة لرؤساء البعثات الدبلوماسيّة"،

قالوا نقل نتيجة تجاوزات ماليّة وإداريّة بمعنى نتيجة للفساد، ثمّ أكّدوا أنّهم نقلوه إلى أحد بعثاتنا الدبلوماسيّة، ربّما ليمارس فساده هناك؟! لا ندري بالتحديد، كلّ ما ندريه أنّنا أمام عمليّة كذب بواح أو فساد بواح نبرئ منها الادارة العريقة ونحمل المسؤولية الى الوزير الذي يتلقى الأوامر من القصر الكبير مباشرة، ذلك القصر الذي يعج بالارتباك والارتجال.. الارتجال الانتسائي!

* بيان وزارة الخارجية

تبعا للتصريحات الصحفية المفاجئة التي أدلى بها يوم أمس مندوب تونس الدائم لدى منظمة الأمم المتحدة لوسيلة إعلام أجنبية والتي تولى خلالها، وهو لايزال حاملا للراية التونسية في الخارج، التطاول على مؤسسات الدولة ورموزها والمس من هيبة وصورة تونس بالخارج في خرق فاضح وغير مسبوق لواجب التحفظ المحمول على ممثلي الدولة التونسية وإطاراتها في مثل هذه المواقع الحساسة، وعلى إثر ما خلفته هذه التصريحات غير المسؤولة من استياء عميق لدى كافة الأسرة الدبلوماسية، وما أحدثته من ردود فعل سلبية.
تعلم وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج أنه تقرر إنهاء مهام مندوب تونس الدائم لدى منظمة الأمم المتحدة بنيويورك وطلب عودته إلى تونس وبذلك فإن مسالة نقلته إلى مركز أخر في إطار الحركة السنوية لرؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية لم تعد مطروحة.
ويهم الوزارة أن تتقدم بمزيد من التوضيحات رفعا لكل لبس حول بعض أسباب ودوافع إنهاء مهام المعني بالأمر:
- فعلى عكس ما كان ادعى لم يتم إعفاء المعني بالأمر من مهامه كرئيس بعثة في بادئ الامر بل وقع إعلامه بشكل رسمي من قبل الوزارة بقرار نقلته إلى مركز دبلوماسي آخر في خطة سفير وذلك في إطار التحويرات التي ستشملها الحركة السنوية لرؤساء البعثات الدبلوماسية والدائمة والقنصلية في تونس بالخارج على أساس معايير تقييم مهنية.
- جاء قرار نقلة المعني بالأمر بعد لفت انتباهه إلى عدة اخلالات في طريقة التسيير الإداري والمالي للبعثة ودعوته للتدارك. وقد تمّ تسجيل هذه الاخلالات في ضوء تقييم معمق وموضوعي للأداء السفير منذ فترة وبعد تفطن مصالح وزارتي الخارجية والمالية إلى شروع المعني بالامر في تجاوزات إدارية ومالية تم ايقافها وتضمينها في تقارير مفصلة أعدتها المصالح المختصة بالوزارتين، بما في ذلك سوء تصرف في ميزانية البعثة دون مراعاة للإكراهات والضغوطات التي تعاني منها ميزانية الدولة والظرف الإقتصادي الصعب الذي تمر به بلادنا.
- لم يحسن المعني بالأمر التواصل مع زملائه بالبعثة الذين هم من خيرة الدبلوماسيين بالوزارة حيث اتسم سلوكه بسوء المعاملة والتعالي الشيء الذي خلق حالة من التشنج وأثر سلبيا على مردود البعثة وسير العمل اليومي فيها.
- وتحرص وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج التأكيد على ثقتها في كافة اطارات وأعوان وزارة الشؤون الخارجية في الداخل والخارج وتثمن اعتزازهم بالعمل ضمن هياكلها وتفانيهم في خدمة تونس ومصالحها دون سواها والدفاع عن سمعتها وصورتها وتعزيز مكانتها وعلاقاتها مع الدول الشقيقة والصديقة.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات