الانقلاب على الإخوان...مشروع التّطبيع... وصفقة القرن…

Photo

من يُلاحظ ما يحدث الآن، ويربطه بسياق ما حدث سابقا، منذ الانقلاب العسكري في مصر، على الرئيس المدنيّ المُنتخب محمد مرسي، الذي أفرزه صندوق انتخاب نزيه وديمقراطيّ وشفّاف، باعتراف الدّوائر العالميّة والمنظّمات الأمميّة المُحايدة...

سيتأكد الملاحظ، دون شكّ، أنّ هناك مشروعا صهيونيّا مُمنهجا ومُعدّا سلفا، للتّخلّص من كلّ ما من شأنه أن يُمثّل عرقلة لصفقة القرن، وخطرا على مشروع التّطبيع...ولن يكون ذلك إلاّ باختطاف المشروع المُضاد...مشروع استقلاليّة قرار الشّعوب العربيّة النّاهضة، وإلغاء إرادتها الجارفة في بناء دولة الحرّية والانعتاق...وكسر دافع المقاومة المُتأصّل في وجدانها.....

لقد كان الحياد السّلبي، ممّا يُسمّى المجتمع الدّولي، و الصّمت المتآمر المفضوح من القوى التي تتبنّى أبجديات و مفاهيم و قيم الدّيمقراطيّة، على انقلاب العسكر في مصر و غضّ الطّرف عن جرائمه الوحشيّة و مجازره الدّمويّة، ثم الاعتراف الرّسمي به، و هي التي سنّت قوانين و مراسيم عدم الاعتراف بالإنقلابات، حلقة أولى في مسلسل المخطّط المُعدّ مُسبقا، تلته حلقات أخرى، نُفّذت بأيادي محليّة معروفة بخيانتها للقضيّة الفلسطينيّة، و بعمالتها للغرب و بولائها الغير مشروط لإسرائيل و بالهرولة للتّطبيع معها، دون مقابل، بل من أجل تثبيت عروشها الهشّة المصنوعة من قشّ، دون قلائل داخليّة أو خارجيّة، و بحماية تامّة من مخابرات إسرائيل و حليفتها أمريكا.....

منذ سنة، تقريبا، حدث انقلاب في السّودان، روّج له الإعلام، حينها، على أنّه ثورة شعبيّة...وبتحليل منطقيّ بسيط، يستنتج الملاحظ، أنّها لم تكن ثورة.... بل كان انقلابا عسكريّا على نظام العسكريّ "الإخواني" عمر البشير، المصنّف على لائحة الإرهاب الأمريكيّة.... انقلابا عسكريّا على انقلاب عسكريّ مدعوما من انقلاب عسكريّ مصريّ وبتمويل من دولة الإمارات العربيّة، المموّل الرّسمي لكلّ الإنقلابات على الأنظمة "الإسلاميّة" في المنطقة وما جاورها.....

بعد ذلك بقليل، بدأت أوراق المؤامرة التي حدثت في السّودان تتكشّف، بدءا بمجزرة فضّ الإعتصام، بطريقة وحشيّة، استلهاما و اقتباسا من تجربة فضّ اعتصام ميداني رابعة و النّهضة في القاهرة، أمام مقرّ القيادة العامة في الخرطوم....كان حرق المُعتصمين أحياءً هناك... و إلقاء جثث القتلى في النّيل هنا....ثمّ بدعم الإنقلابيّ اللّيبي( المطبّع أيضا، و المدعوم من محور الشّر العربي، خليفة حفتر) بالأسلحة و بآلاف الجنجويد، ثمّ بربط خيوط الإتّصال السّري بالكيان الصّهيوني، تهيئة للتّطبيع... و أخيرا بالإعلان الرّسمي عن نيّة النّظام العسكري في السّودان التّطبيع مع إسرائيل.....

لعل من المفيد الإشارة إلى جزئيّة هامّة، قد تغيب عن البعض... إنّ كلّ الإنقلابات التي وقعت، والتي يقع الإعداد لها، كانت على أنظمة محسوبة على الإخوان المسلمين (مصر، السّودان، ليبيا، تركيا...) ....

لم يكن بالإمكان، بالطّبع، التّطبيع مع الكيان الصّهيوني، في ظلّ وجود أنظمة ذات مرجعيّة "إسلاميّة"...اعترف بذلك قادة إسرائيل أنفسهم، الذين استبشروا بقدوم السّيسي، وانتصروا له، كما لو كانت إسرائل بُعثت من جديد.... لذلك كان من الضّروريّ والأكيد إزاحة هذه الأنظمة كلّف ذلك ما كلّف، وتغييرها بأنظمة مُستبدّة وعميلة وموالية، حتّى يقع تمرير صفقة القرن.... وكانت دولة الإمارات العربيّة المُطبّعة، بمستشارها الفلسطيني الخائن الهارب محمد دحلان، رأس الحربة في كلّ انقلاب حاصل.... أو مشروع انقلاب آت…

ولكن الأكيد أنّ للشّعوب العربيّة النّاهضة، قولا آخر.... ومشروعا تحرّريّا مُغايرا.... هو قادم لا محالة...يزحف زحف الفاتحين…

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات