نحن نتحول إلى شعب الشتات: البلاد طلبت أهلها،

Photo

على مشاهد المراكب البحرية الهشة التي تنقل النساء والأطفال والمراهقين والقطط إلى أوروبا، وحكايات هجرة الأطباء والكفاءات والحصول على 19/20 في الباكالوريا من أجل الهجرة الدراسية، يذهب بي خيال الخوف إلى صور Boat people للهجرة الجماعية للشعب الفيتنامي في 1975،

"البلاد طلبت أهلها" هو عنوان مسرحية أخرجها المنصف السويسي في هجرته إلى الكويت في 1989، لكنها قريبا ستصبح واقعا في تونس إزاء الرغبة المحمومة في "الهجة" من الوطن، على أن يطفئ آخر هارب الضوء.

المسرحية من تأليف عبد اللطيف عقل وهي عن تحول الشعب الفلسطيني إلى شتات diaspora كما حدث للشعب اليهودي، لكن ذلك حدث لهم عقابا من الله بسبب عصيانهم له، أما في المسرحية، فإن الحقيقية المؤلمة أن كثيرا من الفلسطينيين تحولوا إلى أمريكيين أثرياء بعد الهجرة لكن بلا وطن، وحده الشيخ "أبو العز" بقي صامدا في أرضه، وحدها المرأة الفلسطينية "جفرا" تحاول أن تعطي معنى للبقاء في الوطن،

نحن بصدد التحول إلى شعب شتات، وهذا لم يبدأ مع موجات الحرقة أو الهجرة الشرعية للكفاءات، بل منذ موجات النزوح منذ منتصف السبعينات حين حولوا الفلاحة وحياة الناس في الولايات الداخلية إلى جحيم وشقاء وعزلة وحقرة فتحولوا إلى أحياء قصديرية حول المدن الكبرى، الآن تكبر الأزمة بآلاف التونسيين في محتشدات إيطاليا كما في مخيمات اللاجئين هربا من الوطن، أما آن للبلاد أن تطلب أهلها؟

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات