الشعبوية جارة الاستبداد الناعم ورفيقتها المدللة أحيانا

Photo

يجلس السيد رئيس الجمهورية قبالة وزير جيئ به على عجل. الرئيس مرفوع القامة متحفز لنزال يعلم أنه رابحه لا محالة.. على خلاف ذلك يجلس في الجهة المقابلة وزير مرتبك ومنطو على ذاته.. نظراته زائغة متردد بين أن يجيب ويحاور أو يستمع ويكتفي بالإنصات الى تقريع هو أقرب الى الادانة وهو يعلم انه واقع تحت عين كاميرا هي ثقب أسود تفترسه

تنقل التلفزة الوطنية جزءا من الحديث الدائر بينهما ان كان هناك حديث أصلا.. لا ندري ان كان الكلام الذي صدر عن رئيس الجمهورية والذي نقلته التلفزة كان موجها الى الوزير أم الينا نحن؟ .
هل أن هذا هو الأسلوب الأفضل للتواصل الرسمي المؤسساتي حين يتعلق الأمر بمؤسسة رئاسة الجمهورية؟

هل هذه الصورة التي لم تنج من أقدار واسعة من الاذلال للوزير هي صورة تعزز قيم دولة المؤسسات التي تبني الديموقراطية؟ هل أن هذه الطريقة في التحري والحرص على اقامة العدل هي الطريقة المثلى؟

هل أقمنا ثورة حتى نتابع هذه المشاهد المحزنة؟ قد تدرك أهدافك الصغيرة ولكن تأكد من تكلفتها الباهضة ولو بعد حين. ثمة من يهتف انا الشعب انا الدولة ويبرر كل ما يحدث تحت صخب هذا الشعار. علوية القانون ومساواة الناس امامه حتى ولو كانوا وزراء لا تتحققان بمثل هذا الاسلوب؟

الشعبوية جارة الاستبداد الناعم ورفيقتها المدللة أحيانا.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات