خواطر على دفاتر النكسة الثورية / أفكار مبعثرة من أجل تنظيم محكم للعمل

Photo

إن الذين يقفون في صف المقاومة السياسية والمدنية السلمية يعلمون الحقيقة منذ اليوم الأول وما انفكوا يكذّبون كل أفلام "التفشليم" الرسمي وشبه الرسمي، ولكن لم يكن أمامهم إلا خيار لعب "اللعبة" بالقواعد الليبيرالية الخادعة، لأن البديل عن ذلك هو إما الانسحاب من المعركة أو أن تصبح المعركة بطعم سوري أو يمني أو ليبي.

لقد كان هنالك بديل في الحقيقة وهنالك بديل ولكن فرضه ليس أمرا سهلا. أن يقول الشعب كلمته من أسفل إلى أعلى وليس العكس مثلما يوهموننا أنه يقع الآن بفضل الديمقراطية التمثيلية représentative بينما الديمقراطية الحقيقية ديمقراطية محلية تشاركية participative

ولكن لا أكتمكم، من دون أدنى وصاية نخبوية، أن ممارسة الخيار الصحيح سوف لن يحقق المعجزة في البداية، بل سيؤدي إلى نوع من الفوضى، إلا إذا شرعنا منذ الآن في تربية أنفسنا عليه في كل مجالات العمل والنشاط.

هنالك غياب كامل للعقل الاستراتيجي، لأن من هم مدعوون إلى بناء مؤسسات هذا العقل مستسلمون لما يطبخ لهم وللشعب. وهم يجتهدون في إثبات خضوع "عقلهم الاستراتيجي" لمعايير صندوق النقد الدولي وشروط عصابات الفساد في البلاد. شركاء موضوعيون لهم للأسف. من دون حتى إنتاج أدبيات تبشر بمستقبل مختلف ومبدع ومتحد لهذه الجريمة الوطنية الكبرى…

دعوة إلى مواصلة التفكير والتدبير…

أيها المنشغلون بصراعاتكم الصغيرة، أيها الزعماء المزيفون....لا حاجة لنا بكم...كفى ضجيجا....

من أين نبدأ؟ ونبدأ ماذا؟

وهل نحن متفقون على النهايات حتى نفكر في أحسن البدايات؟

لنعلن ثورة الدستور!

الدستور يجب أن يطبق!

ولكن ذلك لن يحصل إلا بموازين قوى معينة

لا مناص من بناء كتلة تاريخية قوية لتحقيق ذلك

ولكننا نكبنا في اليسار كما نكبنا في اليمين...كل "أجبر" على بيع القضية بطريقة خاصة وبصفة متضاربة...وكل قبض الثمن الآن...ولكن كل "تحت الضرس" أيضا، جراء ما ففعل...وحتى من دون جريرة...ربما.. فهل انعدمت سبل الخلاص؟

الطبقة السياسية الحالية اهترأت ولم يعد بإمكانها أن تكتب بيان الخلاص

والشباب طموح وذكي ولكن ليس لديه خارطة طريق وهو يعيد في اتحادات الطلاب إنتاج نفس ذلك الصراع العقيم...في مظاهرة شارع الثورة الأخيرة، تحت مفعول قانون الطوارئ، نزلوا في بعضهم بالبونيه، بأم عيني شاهدت ذلك.

ولكن هنالك شباب آخر وهو أغلبي، وكان حاضرا يومها أيضا، وله تقييم مختلف للأمور...يتطلب الأمر زمنا لينضج...فماذا نفعل في الأثناء؟

لسنا فاقدين لكل أمل، فقد وقعت حلحلة في السيستام...وفيه فجوات...ويجب إيقاف قضم هذه المكتسبات "الليبيرالية" و"الروحية" التي يمارسها الأزلام الذين مكنوا من السلطة من جديد.

يجب تنظيم الصفوف في المجتمع المدني وتطليق الأوهام الحزبية والايديولوجية

النفس الحر في الأحزاب لا يعدم هو الآخر بالرغم من كل شيء..

مرة أخرى: الكتلة التاريخية المستمرة هي الحل. فلنبدأ ببنائها. توجد الآن بعض اللبنات المتراصة منها ، يجب تمتين ارتباطها ببعضها البعض والإضافة إليها. مشهد المظاهرات الثلاث الأخيرة المنفصلة لا يطمئن على إمكانية بناء هذه الكتلة..ليذهب شيوخ الأنانية والزعامتية والانتهازية إلى الجحيم…

لينطلق الشباب حرا منذ البداية…

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات