ومع ذلك أعيدها مرّة أخرى سياسيا هزيمته و هو طليق ستكون ألذّ و أطعم…

Photo

لا يوجد قانونيا ما يبرر إلغاء نتائج الانتخابات لو لم يطلق سراح المترشح الموقوف بمقتضى قرار قضائي. ما يبرر إلغاءها فعلا هو ما قام به المتهم ذاته من تجاوزات لا تحصى للقانون الانتخابي و اعتداءات كثيرة على مبدأ تكافؤ الحظوظ.

ففي الأخير هو الذي غامر بالترشح و هو ملاحق في قضايا فساد و كان على علم مسبق بالمخاطر بما فيها الإيقاف خاصة بعد صدور قرارين سابقين بتحجير السفر و تجميد الأموال قبل تقديمه لترشّحه.

مما يدلّ على انّ "المترشح الموقوف" هو بنفسه الذي أراد التحصّن بترشّحه لمراوغة الإجراءات القضائية وخلق حالة من الخلط بين الرزنامة القضائية و الرزنامة الانتخابية و التعلّل بحيلته و الإستفادة منها قضائيا و توظيفها انتخابيا.

عدم قدرته على القيام بحملة عادية لا علاقة له بارادة هيئة الانتخابات و لا بارادة منافسه بل هو نتيجة واقعيّة لوضعية قانونية و قضائية قاهرة مرتبطة بقرار اصدرته سلطة دستوريا مستقلّة لا "سلطان عليها سوى القانون"، بل بوضعية مرتبطة أصلا بارادة "المترشح الموقوف" رأسا من إخلال اصراره على الترشح ثمّ اصراره التمادي فيه رغم ايقافه قضائيا.

مبدأ تساوي الحظوظ هو مبدأ تؤمّنه الهيئة المستقلة للانتخابات و معناه و تعريفه هو اجمالا انّ تلتزم الهيئة المستقلة للانتخابات وجوبا بالقيام بكلّ ما هو تحت سلطتها التي منحها القانون لضمان تكافئ الفرص بين جميع المترشحين و ان تلتزم وجوبا عند ممارستها لصلاحياتها و سلطتها التي منحها القانون بالإمتناع عن القيام بايّ عمل أو اتخاذ ايّ قرار أو تدبير من شانه الإخلال بتكافؤ الفرص بينهم.

لا يمكن تأويل المبدأ تاويلا مطلقا يقود الى إفتراض مطلق بان تقوم الهيئة الانتخابية بما هو خارج عن نطاقها و خارج عن ارادتها و عن صلاحياتها أو ما هو مستحيل ماديّا لتأمين تساوي الفرص.

فالهيئة المستقلّة للانتخابات لا تتحمّل في هذا المجال التزاما بتحقيق نتيجة مطلقة بل فقط ببذل العناية الكافية و أقصى درجات الحذر لتامين التكافؤ فلا يعقل الاعتقاد انها محمولة على تحقيق الشرط حتّى في صور الاستحالة القانونية أو الإستحالة الماديّة.

في الحالة العادية كان من الممكن ان نتصوّر حلّا قانونيا بالنسبة لهيئة الانتخابات: فالقانون لا يمنع الهيئة من إيقاف المسار الإنتخابي و تعليقه أو تأجيله رمّة واحدة ان تأكدت ان شروطه غير متوفّرة موضوعيا.
و لكن هذا الحلّ لا يستقيم في حالة الانتخابات السابقة لأوانها لتصادم ذلك مع الآجال الدستورية التي تحدد مدّة تولي القائم بمهام الرئاسة لأجل أقصى لا يتعدّى التسعين يوما من تاريخ وفاة الرئيس الباجي قائد السبسي.

هذه هي التزامات هيئة الانتخابات لا أكثر و لا أقل و ما يفترضه منها القانون لا أكثر و لا أقل ولا يجوز الحديث عن إلغاء نتيجة دون ان يرتكب احد أيّ خطأ في علاقة بالتزاماته القانونية!

لان السؤال الذي يطرحه كلّ عاقل نزيه هو: من الذي أخطأ أو قصّر أو أهمل حتّى يخرق مبدأ تكافؤ الفرص؟ من اخطأ؟ أليس واضحا انّ المخطئ الوحيد في هذه القضية هو المترشح نفسه!

فكيف يعقل ان يعتقد البعض أن يسمح القانون لشخص بالإستفادة و الإستثمار في أخطاءه التي ارتكبها بنفسه و مخادعاته التي أتاها بنفسه ليعاقب بها غيره و لتعاقب بها في الأخير تونس و شعبها؟

كيف يمكن ان نتخيّل ان يجازي القانون شخصا لخرقه القانون و اعتدائه على الأخلاق السياسية فيضعه في حالة سريالية قوامها: ان فاز صار رئيسا و ان خسر ألغيت الانتخابات؟!! عجيب أمر من يعتقد ان القانون مغفّل لهذا الحدّ الصبياني.

ومع ذلك أعيدها مرّة أخرى سياسيا هزيمته و هو طليق ستكون ألذّ و أطعم.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات