روح اليسار

Photo

مهما كان الدّور السلبي الذي لعبته الجبهة الشعبيّة في محطّات مفصليّة بعد الثّورة ، فإنّ تفكّكها ليس مصلحة وطنيّة في ظلّ خطر اللبرلة والارتهان للجهات المانحة ،

البلد في حاجة لنفس يساريّ يحدّ من غلواء الجنوح الليبيرالي وتغوّل رأس المال الفاسد ، لكن يحتاج يسارا حقيقيّا لا يسار سلطة وأيديولوجيا ،

لقد خسر اليسار التونسي فرصة وضع يده في عجين الحكم مع شركاء النّضال ضدّ الاستبداد لتقوية الثّورة والمسار التّأسيسي، وغامر بالدّستور والدّيمقراطيّة والسّلم الأهلي تحت تأثير فقدانه لرمزين بارزين من رموزه السياسيّة كان يفترض أن يكونا دافعا لتقديم تضحيات من أجل البلد، لكنّ دماءهما الزكيّة ومظلوميّتَهما ذهبت أدراج الارتجال و التّوظيف الضيّق ،

تفكّك اليسار على علّاته يشكّل خسارة للثورة، ولا أمل لليسار التّونسي في استعادة دوره التقدّمي إلا بالنقد الذّاتي والمراجعات العميقة والإصلاح الدّاخلي على المستوى المعرفي والأيديولوجي وقراءة الواقع والبرنامج السياسي والخطاب والبناء التنظيمي والمؤسساتي والديمقراطيّة الحزبيّة.

ولّى زمن الأحزاب العقائديّة الشّموليّة والتنظيمات الحديديّة الستالينيّة ، كما بيّنت التجربة أنّ الثوريّة التي تجافي الواقعيّة لا تختلف عن البراجماتيّة التي تنافي المبدئيّة، كلاهما يفضيان إلى تلاشي الفعل السياسي الذي يبني ويراكم ويحوز ثقة الشّعب ويحقّق مطالبه.

اليسار روح منعتقة وفكر جدليّ ووجدان المحرومين وضميرهم من ضيّعه فسيستبدل قوما غيره أكثر وفاءً لقيمه وأقدر على تفعيلها في التّاريخ.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات