الاستغلال البشع والوقح بفضل جائحة الكورونا.

الطرف الأضعف الذي أمكن للحكومة الزامه بضوابط البروتوكول الصحي هو التونسيون المقيمون في الخارج.... اغلب الضوابط التي فرضت داخل المجتمع التونسي ضرب بها عرض الحائط لا حمل كمامات، لا احترام التباعد، ولا إقبال كثيف على التلقيح ... ورغم ان الوافدين الى تونس هم من ساهموا في نشر العدوى في بداية انتشار الجائحة، لما كان العالم بأسره غافلا عن خطورتها، فإنه بتوالي الاجراءات الوقائية في بلدان العالم، اصبح المسافرون اكثر حذرا أثناء سفرهم، لاسيما اذا ثبت ان تحليلهم سلبي، وضاعفت شركات الطيران والمطارات من دواعي الحذر والتعقيم بما ينقص كثيرا من نسبة انتقال العدوى عبر السفر، ومع ذلك فرضت اللجنة الصحية على الوافدين الحجر الالزامي بنزل مخصص لمدة لا تقل عن 7 ايام تكون واجبة الخلاص مسبقا من الحريف، بالرغم من انه يحمل معه تحليلا سلبيا.

الى هنا قد يبدو الامر مقبولا وان عن مضض، فما هو إلا اجتهاد في الحيطة والحذر لا يمكننا موضوعيا ان نشهّر به او ان نلوم الحكومة كثيرا عليه، لكن ان يستغل اصحاب النزل هذه الفرصة استغلال الجشع للضحية المقهور، فيفرضون تراتيب استثنائية ما عهدتها الاعراف والنظم المعمول بها في مجال الحجز في النزل، اذ قرروا بطريقة احادية ان الحجز وتسديد ثمن الاقامة كاملا مسبقا لا يمكن الغاؤه او تعديله مهما كانت الاسباب اي حتى في حالة القوة القاهرة!!!!

فهذا تصرف مشين ومناف للأخلاق... ما هذا الجشع في استغلال مسافرين قد تضطرهم ظروف السفر إلى الغاء سفرهم بسبب مرض او موت او تأخير في برمجة الرحلة من شركة الطيران او التزامات مهنية الى تأجيل موعد السفر او الغائه، كيف تقرر النزل الاحتفاظ بكامل ثمن الاقامة لمدة 7ايام، والحريف لا حق له في الغاء الحجز، حتى لو طلب ذلك قبل مدة طويلة!؟ لم يقولوا مثلا في حالة الغاء الحجز يتم تحميل الحريف معلوم اقامة الليلة الاولى، بل فرضوا الاستحواذ على معلوم اقامة المدة كاملة. بهذا الاجراء المنافي للمعاملات التجارية والأخلاق تصبح عقود الاقامة بالنزل بمثابة عقود اذعان، يجبر التونسي على القبول بها مكرها حتى لا يحرم من العودة إلى بلده...

ألم يكن من الأجدر فرض مرونة في عمليات الحجز والإقامة في هذه الظروف الاستثنائية فيكون من حق الحريف الغاء الحجز واسترجاع المعلوم كاملا او جزئيا في حالة الغاء السفر لأمر طارئ او قوة قاهرة!؟ كل شركات الطيران في العالم، أدخلت مرونة على تغيير الحجوزات أو إلغائها بصفة مجانية بسبب الجائحة العالمية، الا اصحاب النزل بتونس اغتنموها فرصة ليضعوا شروطا مجحفة من باب الجشع وقلة المعروف....

في الصورة اسفله الشرط الفضيحة الذي يكتبه النزل في وثيقة الحجز ... هذه هي تونس التي قيل لشعبها ان الدولة ستقاوم الاستغلال بسبب الكورونا.... أليس هذا استغلالا فاحشا!؟

…

هل ضوابط الوقاية من الكورونا تخضع للتفاهمات السياسية ايضا!؟

بعد زيارة الوفد الحكومي رفيع المستوى الى ليبيا تم الإعلان عن استثناء القادمين من ليبيا من اجراء الحجر الالزامي بنزل مخصص من وزارة الصحة وعلى نفقة المسافر… في حين تم الابقاء على الاجراء الزاميا للقادمين من اروبا ومن امريكا الشمالية وبقية بلدان العالم …. هل أنعم الله على إخوتنا في ليبيا فانتهت عندهم الكورونا وتخلصوا منها نهائيا!!؟ ام ثبت علميا ان القادمين من ليبيا لا ينقلون العدوى!؟

فبأي منطق يتم إجبار قادمين من كندا واروبا وامريكا على الحجر الالزامي بنزل رغم ان بعضهم تلقوا الجرعة الاولى منذ مدة، وكلهم يحملون نتيجة تحليل سلبية بينما يتم اعفاء القادمين من ليبيا!؟

وطالما ان المخابر الخاصة تعطي نتيجة التحليل PCR في ظرف 24 ساعة، فلماذا لا يتم تحميل المسافر معلوم التحليل فان ظهرت نتيجته بعد 24 ساعة سلبية رفع الحجر الالزامي وسمح للمسافر بالرجوع الى بيته، لماذا اجباره على المكوث 7 ايام كاملة في نزل، بتكلفة مجحفة ومبالغ فيها ومضخّمة عمدا؟

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات