العودة المدرسية (2): التعايش المؤذن بالخراب والانتحار

Photo

في غياب اللقاحات، البشرية مضطرة للتعايش والتكيف مع الفيروس. التعايش هذا يقتضي الحد من انتشار الوباء وقطع حلقات تتابعه وانتشاره بتجنب التقارب والتجمعات ذات العدد المرتفع من المواطنين واتخاذ الحيطة والحذر الضروريين في حال الاضطرار الى الخروج والتقاء عدد كبير من الناس في مكان واحد على ان لا يتكرر ذلك الا للضرورة العودة المدرسية وممارسة الحياة بشكل عادي ليس تعايشا ولا تكيفا.

وخروج ابنائنا يوميا الى الشارع والبقاء لمدة 6 ساعات (باحتساب ساعة من والى المدرسة وعدد ساعات الزمن المدرسي يوميا) يرفع الخطر بنسبة كبيرة ويجعل من الصعب تحديد مصدر الخطورة. فابناؤنا يتحركون في عدة فضاءات اثناء الدراسة من الشارع الى الكتبية الى المطعم او العطريات والمغازات الى البيبلينات ووسائل النقل والمكتبات العمومية.

ويقدمون من جهات مختلفة منها الموبوء المعلوم والموبوء المجهول. والغاية من التكيف الحد من المخاطرة بحياة الناس ونظرا لغياب الراي العلمي والموثوق حول مدة الفيروس وتاريخ انتهائه والعودة الى السير الطبيعي للحياة فان القرار المتخذ هو قرار سياسي يخضع للتقديرات وفهم كل طرف للمصلحة.

و لا ارى الا ان وزير التربية جانب الصواب بعد ان نامت وزارته اشهر و لم تعمل على تجهيز بدائل للدرس الفعلي وهي تعلم جيدا ان الفيروس سيتواصل في شكل ردات و موجات.و اجزم ان وزير التربية لم ينتبه الى حجم المخاطرة بحياةِ عدد من الناس (غالباً الأضعف) في مقابل العودة للحياة الطبيعية ؟و لم يحسب ان التعليم هو حماية للمستقبل المجتمعي وهو يهدف الى منع الضرر عن أعدادٍ أكبر من المواطنين بدفع الجهل.

فكيف تكون حماية الاطفال بإعادتهم الى المدارس يوميا وكل حركة لهم تمثل خطرا محدقا بهم وباسرهم؟ كيف نؤمن سلامتهم وهم مؤهلون أكثر من غيرهم ليكونوا ناقلين سلبيين للفيروس دون ان يقع التفطن لذلك؟

في الاوبئة والكوارث يكون التعليم اول الميادين التي تعطل وآخر الميادين التي تستأنف النشاط لخصوصية المنتج وشدة حساسيته وتأثره سلبا أو ايجابا بالظروف المحيطة. فكيف سيكون تعاطي التلميذ مع الدرس وهو يقع تحت الخوف والرعب والقصف اليومي للأسر ووسائل الاعلام تخويفا من عدو خفي؟ وكيف يمكنه تلقي معارف وهو مسلوب الحرية والارادة من وراء كمامة و «جال»؟ وممنوع من اللعب والركض ومشاركة الاقران انشطة جماعية؟

على وزارة التربية البحث عن حل اخر وتقليص امكانية المواد المدرسة وحصرها فقط في المواد الأساسية وتخصيص يوم لكل درجة بحيث يتواجد التلميذ في المدرسة مرة في كل ثلاثة ايام. و على الدولة ايجاد سبل توفير مليون لوحة«تبلات» و الالتجاء الى طريقة«الفصل المقلوب» لضمان حد ادنى جيد من التعلمات يمكن البناء عليها حال انتهاء الفيروس.

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات