السياسة الخارجية والديبلوماسية بلا سيادة مجاز مرسل

Photo

رؤوس أقلام عن التقاطع التركي الإيراني، لقاء ظرفي في شروط استراتيجية

أردوغان: تركيا ستسخّر إمكاناتها لمنع المؤامرة على ليبيا، وستدعم بقوة "الحكومة الشرعيّٰة".
ظريف : إيران ترفض تصنيف الإخوان المسلمين جماعة إرهابية.

مع الأردوغانية( العدالة والتنمية) تركيا لاعب دولي جديد يدافع عن مصالح وينفّذ استراتيجية، مثلما صارت إيران مع الخمينيّة( الثورة الإسلامية).

تركيا وإيران اتفقتا واختلفتا في أكثر من سياق في السنوات الثمانية الأخيرة. ولكنهما تلتقيان في استقلال قرارهما السياسي والديبلوماسي. وهذا نتيجة امتلاك الدولتين سيادتها كاملة.

فالإستراتيجية والسياسة الخارجية المستقلة والديبلوماسية سَلَيلَتا الموقف السيادي. دون أن يعني امتلاك السيادة التحرر من الحاجة إلى التقدير والموازنة والمناورة المحكومة بضرورات الصراع، ولكنها تقديرات وموازنات ومناورات موجّٰهة بالموقف السيادي والمصلحة الوطنية. وحتى إن جانب الصوابُ هذه التقديرات والمناورات والموازنات فإنها تبقى سيادية. والصواب هنا بدوره تقديرٌ ووجهة نظر وليس الحقيقة في ذاتها.

والسيادة مثلما هي بوصلة فهي قوّة تعديلية للمواقف السياسية والديبلوماسية حول ما يدور من صراع. ولقاء تركيا وإيران في الموضوع الليبي والموقف من الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة مثال على هذا، وهو أحد نتائج فرز مركّب عرفته المنطقة مع الربيع سيقود الدولتين إلى اكتشاف أن مصلحتهما في اجتماع المجال العربي قوة لسانيّة وسياسية واقتصادية بأفق مواطنة سيادية وازنة ( وهي الغاية التي يجري اليها الربيع) وليس في التدخل للمصلحة القومية المانعة لهذا الاجتماع/الوحدة. فمن العمى الاستراتيجي أن يقفا في وجه الربيع وغايته( بناء الكيان السياسي العربي كما انبنى كيانهما في الشروط المعلومة).

في تركيا: الكمالية بنَت الدولة الوطنية التابعة، والأردوغانية أقامت الديمقراطية والموقف السيادي.
في إيران: الشاهنشاهية بنت الدولة الوطنية التابعة والخمينيّة أقامت بولاية الفقيه الموقف السيادي، وبقيت ولاية الشعب الخطوة القادمة، رغم عوائق الأصولية، نحو الديمقراطية ( المواطنة السيادية، او السيادة المواطنيّة ). وكلاهما سليل "الإسلام السياسي" في المجالين التركي والإيراني. وهو، في التقدير الذي كنّا بسطناه في مناسبات سابقة، يمثّٰل حداثة العرب والمسلمين السياسية، ومن ثم أهم شروط تأسيس الديمقراطية بيننا.

وفي هذا السياق تفصيلات تتعلق باختلاف التجربتين في التقدم نحو المواطنة السيادية قد نعود إليها، وهي اختلافات تجد أساسها في الشروط التي حفّت بتجربة الإسلام السياسي في المجالين. وفي ضوء هذه الفكرة نفسها يمكن فهم اختلاف الموقف الإيراني من الإخوان في السياق السوري ( تقاطعهما مستقبلا ليس مستحيلا) والسياق الفلسطيني.

الديمقراطية بلا سيادة تبقى مواطنة شكلية مشروطة بالخارج، والسيادة بلا ديمقراطية كمقاومة مفصولة عن المواطنة.

Poster commentaire - أضف تعليقا

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Commentaires - تعليقات
Pas de commentaires - لا توجد تعليقات